الشيخ محمد حسن المظفر
147
دلائل الصدق لنهج الحق
الجنّة ، مستحقّين للبشارة بها على لسان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم . . وكاتّفاق جلّ المهاجرين والأنصار على خلع عثمان ، والحكم بأنّه أتى من المحرّمات ما يستحقّ به العزل ، فإنّه يمتنع مع ما زعمه أهل السنّة من عدالة الصحابة جميعا أن يفعلوا ذلك بمن بشّره النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالجنّة . . وكعدم احتجاج عثمان به يوم الدار . . . . إلى غير ذلك من القرائن على كذبه . وكيف كان ! فإذا كانت بشارة الآية والرواية لأمير المؤمنين عليه السّلام دليلا على عصمته أو ثبوت تلك الملكة له ، كان هو الأفضل والإمام ؛ لأنّ أوّل الخلفاء الثلاثة - وهو أعظمهم - لم يكن كذلك ، فضلا عن صاحبيه ؛ لأنّه كما قال في خطبته عن نفسه : « أطيعوني ما أطعت اللَّه ورسوله ، فإذا عصيت اللَّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم ، ألا وإنّ لي شيطانا يعتريني ، فإذا أتاني فاجتنبوني لا أؤثّر في أشعاركم وأبشاركم » [ 1 ] . ولا أدري كيف يبشّر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بالجنّة من كان كذلك ، ويؤمنه من النار حتّى يكون ذلك سببا لأن تهون عليه المعصية وظلم الأمّة ؟ ! والكلام في عمر وعثمان أعظم !
--> [ 1 ] الطبقات الكبرى - لابن سعد - 3 / 159 ، الإمامة والسياسة 1 / 34 ، تاريخ الطبري 2 / 244 - 245 ، تاريخ دمشق 30 / 303 و 304 ، صفة الصفوة 1 / 110 ، شرح نهج البلاغة 6 / 20 ، البداية والنهاية 5 / 188 و 189 ، مجمع الزوائد 5 / 183 - 184 ، تاريخ الخلفاء : 84 .